جيرار جهامي ، سميح دغيم
738
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
يجب أن يكلّف كل ما يصحّ أن يكون لطفا فيه ، بل متى كلّفه تعالى فعلا واحدا فقد دخل ذلك التكليف في الحكمة . ( عبد الجبار ، المغني 12 ، 419 ، 11 ) . - إنّه تعالى إذا جعل المكلّف على الأوصاف التي معها لا بدّ من أن يكلّفه ، وجعله ممن سبق الإقدام عليه والامتناع منه ، وأراد منه ما كلّفه لكي يعرّضه للمنفعة ، فلا بدّ - إذا كان هذا قصده - من أن يفعل ما به يتمّ الأمر الذي قصده . وقد علمنا أنّ ذلك لا يتمّ إلّا بسائر وجوه التمكين ، فلا بدّ من أن تمكينه بها أجمع ، وإلّا كان ذلك ناقضا للتكليف ومؤثّرا في حكمة المكلّف . وكذلك إذا علم أنّ التمكين مع المعرفة بالأفعال والتمكّن من إيجادها ، فقد تقدّم على الواجب ، وقد يعدل عنه ، وكل ذلك صحيح فيه . ومتى خلق له ، وله اختيار الإقدام دون العدول ، فقد صار ذلك يتضمّنه التكليف من جهة الحكمة ، ولكن لا ينتقض الغرض فيه بمنزلة نفس التمكين . ( عبد الجبار ، المغني 13 ، 17 ، 18 ) . - إنّ التكليف يتضمّن وجوب الألطاف . ( عبد الجبار ، المغني 13 ، 65 ، 20 ) . - اعلم أنّ شيخنا أبا هاشم ، رحمه اللّه ، نصّ على أنّه متى كان المعلوم من حال زيد أنّه لا يؤمن إلّا بأن يقع منه تعالى ظلم أو كذب أو تكليف ما لا يطاق ، أنّه يحسن تكليفه ، ويكون بمنزلة من لا لطف له . ( عبد الجبار ، المغني 13 ، 67 ، 6 ) . - إنّ أوّل ما نقوله إنّ التكليف لا يحسن إلّا تعريضا للثواب ، ولا يجوز أن يعرّض تعالى للثواب بما لا يستحقّونه ، وإنّما يستحقّ ذلك بما يشق فعله أو اجتنابه : لأنّ ما لا يشقّ من هذين الأمرين لا يصحّ استحقاق الثواب به ، فلا يجوز أن يكون له مدخل في التكليف . ( عبد الجبار ، المغني 13 ، 420 ، 8 ) . - إنّ التكليف لا يقع به خلق العبد على وجه مخصوص ، وإنّما هو أمر زائد ، يحدثه تعالى ، ويفعل ما يكون شرطا فيه ، ليتميّز به المكلّف من البهيمة ، وما هذا حاله لا يكون وجها للفعل الأول ، بل يكون فعلا مستأنفا . ( عبد الجبار ، المغني 14 ، 116 ، 4 ) . - إنّ التكليف فعل المكلّف ، فلا يجوز أن يعتبر فيما يصحّ منه ، ويمتنع ، أو يتناقض منه أو لا يتناقض ، بفعل المكلّف ، بل يجب أن تعتبر حاله ، في نفسه ، فلذلك لا يصحّ أن يقال : إنّه لا يصحّ في القدرة أن يكلّف الضدّين ، من حيث استحال حصولهما من المكلّف ، وإنما يقال : إنّه لا يحسن منه أن يكلّف إيجادهما معا ، في حال واحدة ؛ وكذلك القول ، في سائر ما يستحيل من المكلّف ؛ ولذلك نقول : إنّه يصحّ منه تعالى تكليف العاجز ، وإنّما لا يحسن في الحكمة ، ولا يقع ، وكذلك تكليف الجماد ، والموات والمعدوم ، وغير ذلك ؛ وكل ذلك يبيّن أنّه لا يجوز أن تعتبر حال التكليف ، فيما يصحّ ويمتنع ، مجال المكلّف ، أو مجال فعله ، وإنّما يؤثّر حال المكلّف في حسن التكليف وقيمه ، دون صحّة ذلك . ( عبد الجبار ، المغني 16 ، 60 ، 13 ) . - إنّا نستدلّ بكونه مريدا على أنّه تعالى خلق فينا شهوة القبيح ونفرة الحسن ؟ فلا بدّ من غرضه ، وغرضه إمّا أن يكون الإغراء